ابن خلكان

33

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وهي طويلة تقارب خمسين بيتا . وله أيضا في حبسه قصيدة عملها بأغمات ، سنة ست وثمانين وأربعمائة : تنشّق رياحين السلام فإنّما * أفضّ بها مسكا عليك مختّما وقل لي مجازا إن عدمت حقيقة * لعلك في نعمى وقد كنت منعما أفكر في عصر مضى لك مشرقا * فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما وأعجب من أفق المجرّة إذ رأى * كسوفك شمسا كيف أطلع أنجما لئن عظمت فيك الرّزية اننا * وجدناك منها في المزية « 1 » أعظما قناة سعت للطعن حتى تقصدت * وسيف أطال الضرب حتى تثلما ومنها : بكى آل عباد ولا كمحمد * وأبنائه صوب الغمامة إذ همى حبيب إلى قلبي ، حبيب لقوله * عسى طلل يدنو بهم ولعلما صباحهم كنا بهم نحمد السرى * فلما عدمناهم سرينا على عمى وكنا رعينا العز حول حماهم * فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى وقد ألبست أيدي الليالي محلّهم * مناسج سدّى الغيث فيها وألحما قصور خلت من ساكنيها فما بها * سوى الأدم تمشي حول واقعة الدمى يجيب بها الهام الصدى ولطالما * أجاب القيان الطائر المترنما كأن لم يكن فيها أنيس ولا التقى * بها الوفد جمعا والخميس عرمرما ومنها « 2 » : حكيت وقد فارقت ملكك مالكا * ومن ولهي أحكي عليك متمما مصاب هوى بالنيرات من العلا * ولم يبق في أرض المكارم معلما تضيق عليّ الأرض حتى كأنما * خلقت وإياها سوارا ومعصما

--> ( 1 ) ر ن ق : الرزية . ( 2 ) ومنها : زيادة من ن ر ق بر .